الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

نفحات الولاية

القسم الحادي والعشرون : الرزق وسيلة الامتحان « وَقَدَّرَ الأرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَّلَها ، وَقَسَّمَهَا عَلَى الضَّيقِ والسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا ، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِك الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيَّهَا وفَقِيرِهَا . ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا ، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا ، وَبِفَرَجِ أَفْرَحِهَا غُصَصَ أتراحها ، وَخَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا ، وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا ، وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا ، وَجَعَلَهُ خَالِجاً لأَشْطَانِهَا ، وَقَاطِعاً لَمَرائِرِ أَقْرَانِهَا » . الشرح والتفسير واصل الإمام عليه السلام كلامه بالأدلة الدامغة والواضحة بشأن اتمام اللَّه سبحانه للحجة على العباد من خلال إنزال الكتب السماوية وبعث الأنبياء والرسل بالحديث هنا عن وسيلتين للامتحان الإلهي للعباد في مختلف مراحل تكليفهم ، فأشار في الأولى إلى مسألة الرزق التي قدرها وتعرضها للزيادة والنقيصة : « وقدر الارزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة » وبغية الحيولة دون التصور بأنّ هذا التفاوت في الرزق بين العباد يتناقض والعدالة ، بادر الإمام عليه السلام إلى القول بتقسيمها على ضوء العدل « فعدل فيها » في إشارة إلى أنّ العدالة لا تعني المساواة والتكافى ، بل العدالة تعني الايصال على ضوء مصلحة الشخص ، فقد ورد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قال : « إنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفاقة ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلّاالصحة ولو أمرضته